وهبة الزحيلي
204
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وَالنَّهارِ و قِياماً وَقُعُوداً و ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى . وهناك إيجاز بالحذف في عَلى رُسُلِكَ أي على ألسنة رسلك ، وفي قوله وَيَتَفَكَّرُونَ . . رَبَّنا أي قائلين ربنا . وفي الآيات جناس مغاير في قوله آمِنُوا . . فَآمَنَّا وفي عَمَلَ عامِلٍ وفي مُنادِياً يُنادِي . لَآياتٍ . . دخول اللام في خبر إن لزيادة التأكيد ، والتنكير للتفخيم . المفردات اللغوية : إِنَّ فِي خَلْقِ الخلق : التقدير والترتيب الدال على النظام والإتقان . السَّماواتِ كل ما علاك مما تراه في الأعلى . وَالْأَرْضِ ما تعيش عليه ، وهو بشكل كروي ، كوكب دائر غير ثابت و خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : إيجادهما من غير مثال سابق ، ويشمل كل ما فيهما من العجائب . اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ تعاقبهما ومجيء كل منهما خلف الآخر ، مع زيادة ونقصان بحسب الفصول والموقع الجغرافي من الكرة الأرضية . لَآياتٍ لأدلة على وجود اللّه وقدرته ووحدانيته . لِأُولِي الْأَلْبابِ لذوي العقول . وَعَلى جُنُوبِهِمْ مضطجعين ، أي في كل حال . وعن ابن عباس : يصلون كذلك حسب الطاقة . وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ليستدلوا به على قدرة صانعهما . رَبَّنا يقولون : ربنا . باطِلًا عبثا لا فائدة منه ، بل دليلا على قدرتك . سُبْحانَكَ تنزيها لك عن العبث وعما لا يليق بك . أَخْزَيْتَهُ أهنته . وَما لِلظَّالِمِينَ الكافرين ، وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بتخصيص الخزي بهم . مِنْ أَنْصارٍ من زائدة ، أي مؤيدين يمنعونهم من عذاب اللّه تعالى . فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا استر معاصينا ، واحدها ذنب : وهو مخالفة الأوامر والنواهي الشرعية . وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا غطّ إساءاتنا ، أي الصغائر أو أنواع التقصير في حقوق العباد ، فلا تظهرها بالعقاب عليها . وَتَوَفَّنا أمتنا أي اقبض أرواحنا . مَعَ الْأَبْرارِ في جملة الأخيار المحسنين أعمالهم وهم الأنبياء والصالحون . وَآتِنا أعطنا . عَلى رُسُلِكَ أي على ألسنة رسلك من الرحمة والفضل . ويلاحظ أن سؤال الناس تلك الأمور هو أن يجعلهم من مستحقيه ، وتكرار : رَبَّنا مبالغة في التضرع . الْمِيعادَ الوعد بالبعث والجزاء .